آقا بن عابد الدربندي

9

خزائن الأحكام

مفاد كلمات القوم على أن النزاع يصرح لفظيا وان الجهات التي يختلف باختلافها الحسن والقبح لا يصحّ اعتبارها داخلة في موصوف الحسن والقبح وان اطلاق الصّفات الحقيقية على مثل ذلك عجيب عنوان أفاد البعض في مقام الفرق بين الصفات اللازمة والوجوه والاعتبارات بعد تزييفه جملة من الاحتمالات ما حاصله ان مراد القائلين بالأول هو ان الجهات تقييدية مثلا ان المتصف بالحسن والقبح الصدق النافع والكذب الضار فالاتصاف داخل والوصف خارج ثم يؤخذ ويعتبر فيها عدم مدخلية للصفات المغيرة للاحكام من العلم والجهل والغصب والإباحة والستر والطهارة من الصّفات التي يتصف الموضوع بسببها بأحد الاحكام ومراد القائلين بالثاني هو ان الجهات تعليلية فالمتصف بهما هو الصدق والكذب لكن المقتضى للاتصاف هو نافعية الأول وضارية الثاني ثم يعتبر فيها التعويل على الوجوه المذكورة واختلاف الحسن والقبح بها ومع ذلك فالصواب في الفرق هو التعويل على ما افاده الفاضل المازندراني من انّ المراد بالصفات اللازمة الصفات الداخلة في الماهية المقوّمة لها فيكون المراد من القول بالوجوه والاعتبارات اتباع الحسن والقبح للوجوه المغيرة للحكم وان كانت مثل العلم والجهل هذا لب مرامه ولكن مدخوليته من وجوه وفيرة فمنها انه لم يعهد من أحد ان يقول إن حسن الشيء أو قبحه مشروط بالعلم به وان الجهل بذلك يخرجه عن الاتصاف بهما في الواقع على أن عد العلم والجهل من صقع الغصب ونحوه من الغلط البين إذ على فرض المدخلية لهما في المقام ليسا كغيره لأنه يصلح مقتضيا للحسن والقبح بخلافهما فإنه فرق بين بين حسن الشيء لوصفه أو جزئه أو شرطه وبين الحسن لاحدى تلك الأمور بشرط تحقق شيء فالعلم والجهل انما هما من قبيل شروط تحقق الاقتضاء ثم إن ما استصوبه أخيرا ونسبه إلى المازندراني مما ليس في كلام المازندراني به ايماء عنوان عويصة في المقام وهي ان فعل الجوارح منحصر في الحركة والسكون فهو تمام حقيقة ما تحتهما من الافراد وان اختلفت بالعوارض وهذا في السكون واضح وكذا في الحركة وان قلنا إن القوى منها يخالف الضّعيف في الذاتي وكيف كان فيكون منشأ التحسين نفس الحركة فلو قلنا إنهما ذاتيان لزم ان يكون الحركات اما متّصفة بالحسن أو القبح فلا يمكن ان يتحقق بالنسبة إلى كل نوع الاحكام واحد فالقول بالذاتية مما لا يتعقل في نفسه هذا وحل هذه العويصة هو ان ذاتي كل شيء انما يلاحظ بالنسبة إلى صقعه من المتاصّلات والتبعيات ومن الاعتباريات التي يوجد لها منشأ انتزاع في الخارج وما ليس كذلك ثم إن هذا كما يلاحظ بالنسبة إلى الواقع كذا يلاحظ بالنسبة إلى العرف فقد يتخذان وقد يختلفان فملاك الامر في الثاني يناط على العرف فلا شك ان افعال المكلفين أنواع مختلفة في نظر العرف وليس الحركة والسّكون الا بمنزلة الجنس بالنسبة إلى الأنواع هذا وقد يجاب بجواب آخر لكنه مدخول من وجوه عنوان أقوال المسألة ستة فقد ماء المعتزلة على استنادهما إلى ذوات الافعال واختاره منا السيد الداماد واواسطهم على استنادهما إلى الصفات والجبائية إلى الوجوه والاعتبارات وهو مذهب جم منا والتفصيل بين الحسن والقبح فالذات هي الغلة في الأول والصّفة في الثاني مذهب إلى الحسين المعتزلي وجمال الدين الخوانساري مال إلى أنهما قد يكونان في بعض الأشياء باعتبار الاعتبارات وان أمكن ان يكون بعضها حسنا أو قبيحا لذاته أو لصفة لازمة ومحقق المتأخرين على امكان الاستناد إلى كل واحدة من تلك الأمور بل وقوع ذلك وقد ينسب إلى البعض التوقف في المسألة وكيف كان فالحق مع السادس كما ستطلع عليه عنوان الأصل مع المختار وهو أصل الامكان ومستنده الامر العقلي المقرر في موضعه لا الغلبة كما قد يتوهّم والقول بان الأصل يقتضى الاختصاص بالذات وهو أصل عدم التغاير بين المقتضى والموصوف وهو وارد على أصل الامكان مدفوع بان الاستناد مط على خلاف الأصل فالشك في الحادث لا في الحدث وفبعد الاذعان بتجويز الصّفات والوجوه لا معنى لأصالة عدم التغاير لا يقال إن ما عدا القول بالذاتية يحتاج إلى اخذ الواسطة والأصل عدمه لأنه يقال إنه يعارضه أصل عدم الاختصاص فمقتضى الأصل اللا بشرطية فبعد تعارضهما يكون أصل الامكان مما في محله عنوان القطع بان من الافعال ما هو بالذات حسن أو قبح كالايمان والكفر يكشف عن تحقق استنادهما إلى الذات في بعض المواضع فالايمان والكفر مما لا يتغير حكمهما في حال من الأحوال على أن الحسن والقبح لو لم يستندا إلى الذات مط لزم السلسل اى وجودات غير متناهية نظرا إلى نفس الافعال وترتب أمور غير متناهية نظرا إلى وصفى الحسن والقبح كما لا يخفى وجهه ولا يلزم مما قررنا اتصاف العوارض أيضا بالحسن أو القبح حتى يرد انها حين استنادهما إليها علة حسن ذات الفعل أو قبح ذلك لا علة حسن نفسها أو قبحها على أن لازم ذلك الاستحقاق لجزاء الحسنين أو القبحين بالنسبة إلى فعل واحد لان الحسن والقبح من قبيل لوازم المهيات فلا يتعلق الجعل بهما ولا بلوازمهما فإذا حصل الفعل بما معه من الصفات أو الوجوه فلا ضير في أن تكون علتي حسن الامرين أو قبحهما فالمتصف أولا وبالذات هو الفعل دون العوارض ثم إن اتصاف الكذب مثلا بالحسن إذا لم يقع يترتب مفاسد يكشف عن استنادهما في بعض المواضع إلى الاعتبارات والقول بان الكذب قبيح لكنه يغلب عليه حفظا لنفوس المحترمة ونحوه جزاف بين واما تحقق الاستناد إلى الصفات فهو أيضا ظاهر إذ منها ما لا يشك في كونه حسنا أو قبيحا وان قطع النظر عن الموصوفات والأمور المفارقة عنوان بطلان اختصاص